Reciprocal Speech between Noah and his People in the Qur’an | التقاول بين نوح وقومه في القرآن (Interview Series Part 2)

By Mehdi Azaiez and Abdelmajid Benhabib

This week IQSA continues its interview series with a second PhD student in Qur’anic studies, Abdelmajid Benhabib (University of Victoria, Canada/University of Tlemcen, Algeria). Abdelmajid gave us a glimpse into his doctoral research on ‘al-Taqāwul (roughly translated as “Reciprocal Speech”) between Noah and his people in the Qur’an. We thank him for the opportunity to share his text in Arabic, below.

old-book

 التقاول بين نوح وقومه في القرآن

تقديم العمل البحثي:

يتمحور بحثنا الآن حول الأحداث التي جمعت نوح وقومه في القرآن. من هنا أشرنا إلى مفهوم التقاول الذي نحتناه انطلاقا من النص القرآني، حيث الإحالة إلى نشاط القول الذي تحقّق من نوح تجاه قومه ومن هذا الطرف تجاه ذاك. من جهة أخرى مفهوم التقاول هو على وزن تفاعل، أي تأثِير وتَأَثُّر من خلال قول متبادل بين طرفين أو خصمين. أما دلالة الجذر اللغوي (ق و ل) فتحيل إلى الخفوف والحركة. وقد سمّي ما يَتَلَفَّظ به الإنسان قولا لأن الفم واللسان يخِفَّان له (أنظر: ابن جنّي “الخصائص” ج 1، ص.ص. 5-19). من هنا نلتمس البعد الحركي والنَّشِط والدينامي لفعل القول. فأصل القول هو كل لفظ مَذِل به اللسان (أي قلق به) (أنظر: ابن جنّي؛ ص.ص. 5-19). كما أن دلالة القول لا تطلق على اللفظ المفرد بل على الجملة (أنظر سيبويه في ابن منظور، ج11، ص.572). نحيل هنا إلى المخبر عنه وإلى المخبر به باعتباره تابع ومرتبط ومُكَمِّل لذاك. فظهور موضوع التبادل الكلامي [المخبر عنه] يستدعي بروز المخبر به، مجيبا عن الموضوع المطروح، أي كيف ولماذا يكون المخبر عنه. فمثلا نلاحظ أن التفاعل اللفظي، بين نوح وقومه، يتخلّله موضوع واحد “الله” يتناوله الطرفين المتقاولين من خلال تعليقات (محمولات) متنوّعة ومختلفة تتمحور حول “التوحيد” (بالنسبة لنوح) بمقابل “الشرك” (حسب قومه).

من جهة أخرى، ففي متننا هناك إحالة إلى نشاط أو فعل القول لهذا نتكلّم عن التَقَاوُل، على اعتبار أن نشاط القول قد تحقق من نوح ومن قومه فأشرنا إلى مفهوم التقاول. إن هذا النشاط التفاعلي، ذو الصياغة اللفظية، يمثّل الرهان المركزي الذي جمع بين نوح وقومه (وملئهم) في القرآن. إن قول نوح لقومه [إضافة إلى الخصائص المذكورة] يتطلّب فعل استجابتهم لله وحده. لهذا السبب كان نوح هو السبّاق في قوله لقومه لأن عبادة الله وحده لا تمثّل المنظومة الاعتقادية لقوم نوح؛ كما أن نوح قال لقومه أكثر ممّا قال هؤلاء له. إن رهان المفارقة الكمية التي نشير إليها الآن هدفها، من زاوية نوح، هو مواجهة وزن التمثّلات الخاصة بالشرك (الممتدّة تاريخيا) والتي تمثل الرؤية الكونية لقوم نوح. بمقابل قول نوح، يظهر أن قول قومه له يعبّر عن مقاومتهم لقوله (من حيث أنهم يستجيبون لآلهتهم). لهذا هم يُصَوِّبون اهتمامهم على الطبيعة البشرية لنوح وعلى أراذل القوم الذين “اتّبعوه” حسب قولهم…وهذا بدلا عن التفاتهم إلى قول نوح المتمحور حول عبادة “الله” وحده وحول أن يكونوا مؤمنين كأولئك الذين هم “مع نوح”، كما نعتهم الرسول نوح بتلك الصفة في قوله. لهذا الغرض ملأ قوم نوح لم يقبلوا نوح كرسول، مما يعني أنهم رفضوا قوله، هذا الرفض تجلّى، في قولهم، من خلال طرق متنوّعة (التكذيب والذي يعني الرفض المباشر وقولا لقول نوح؛ أمر الملأ باقي القوم: انتظار فرصة لمواجهة الرسول نوح (التربّص: إلحاق الأذى به)؛ تعنيفه (زجره)…)

أهمية وهدف البحث:

نحن نعيش في العصر الحالي النموذج اللساني (من خلال بعض النظريات: نظرية الحوار، نظرية التحادث، نظرية الاتصال… الخ.). من هذه الزاوية نأخذ بعين الاعتبار أهمية حضور كلمة “قول” في القرآن: فمن الناحية الكمّية كلمة “قول” هي أحد أهم الكلمات حضورا في النص القرآني فهي تظهر حوالي 1635 مرة أخذا بعين الاعتبار صيغها الصرفية المتنوّعة. كما أنه من الناحية النوعية، تظهر أهمية كلمة “قول” من خلال جملة التفاعلات المتنوّعة والمختلفة التي يظهرها القرآن (في الحياة الدنيا وفي اليوم الآخر: بين الرسل وأقوامهم؛ بين المؤمنين و غير المؤمنين والكفّار…؛ بين الله والرسل والأنبياء؛ بين الله والبشر…الخ.). من هذا المنطلق نحاول التركيز أساسا على التفاعل اللفظي بين الرسل وأقوامهم. بكلمات أخرى نحن نصوّب انتباهنا على أهم أداة تحيل إلى القصد الإلهي، من خلال رسله، لإقناع أقوام هؤلاء لينتقلوا من الشرك إلى التوحيد وهذا لما تغيب عبادة الله وحده.

من خلال الشرح الذي قدّمناه، وعبر مثال واحد من القرآن يحيل إلى قصة نوح وقومه، حيث نلاحظ أن الرسول نوح يستخدم فقط “القول” للمحاججة حول عبادة الله وحده. بالتالي فعل الـ “قول” يصبح رهان أساسي عندما يقابل الرسول نوح قومه حيث يكون غرض ذاك تذكير هؤلاء بـ: عبادة الله وحده. نلاحظ نفس الشيء في قصص قرآنية أخرى حول الرسل الذين سعوا إلى إقناع أقوامهم بنفس الغرض الذي حاول الرسول نوح بلوغه: عبادة الله وحده (مع بعض الاختلافات الطفيفة: مثلا الرسول موسى يضيف العصى إلى قوله،…).

في الختام نشير إلى أنه من خلال تناول مقولة “التقاول” يمكن أن نعي بشكل حقيقي كيف أن الشخصيات القرآنية (الرسل وأقوامهم) في القصص، تستخدم “القول” تجاه بعضها البعض، وما الذي يظهر لنا “التقاول” من ناحية التمثّلات المعرفية أو الذهنية ( بالمعنى النفسي، الثقافي، الاجتماعي…) ومن ناحية المعاني المصاغة انطلاقا من تلك التفاعلات والأهداف التي يرجو كل طرف الوصول إليها من وجهة نظر كل شخصية في الزمن الآني، أي من خلال أقوالهم المباشرة.

© International Qur’anic Studies Association, 2013. All rights reserved.